اسماعيل بن محمد القونوي
41
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش فقالوا لا يغرنك إنك ) الخ قينقاع بفتح القاف وسكون الياء وتثليث النون والمشهور الفتح طائفة من يهود المدينة . قوله : ( أصبت إغمارا ) بالغين المعجمة جمع غمر بضم الغين وسكون الميم وهو من لم يجرب الأمور قوله ( لا علم لهم بالحرب ) بيان له ( لئن قاتلتنا ) اللام موطئة القسم أي واللّه لئن قاتلتنا ( لعلمت أنا نحن الناس فنزلت ( وقد صدق اللّه وعده ) بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية على من عداهم ) أي الكاملون في الإنسانية العارفون بأمر الحرب قولهم ( لعلمت ) جواب القسم ساد مسد جواب الشرط بهذا كناية عن غلبتهم على المسلمين غفلة عن وعد رب العالمين ونصر المسلمين مرضه مع أنه المناسب لما بعده كما ستعرفه لأن المتبادر من الذين كفروا مشركو العرب فإن اليهود والنصارى كثيرا ما عبر عنهم بأهل الكتاب . قوله : ( وهو من دلائل النبوة وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما ) حيث أخبر عن المغيبات ووقع كما أخبر . قوله : ( على أن الأمر بأن يحكى ) « 1 » كأنه قيل أد هذا القول إليهم وقل قال تعالى في شأنكم : سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ وهذا معنى قوله على أن الأمر وهو لفظ قل بأن قوله : أصبت أغمارا جمع غمر بالضم يقال رجل غمر وغمر أي لم يجرب الأمور بين الغمارة من قوم اغمار . قوله : وهو من دلائل نبوته أي هو معجزة من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تدل على صدق نبوته فإنه إخبار عن الغيب قبل وقوعه وقد وقع كما أخبر . قوله : على الأمر بأن يحكى لهم ما أخبره أي قل لهم قولي : سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ [ الروم : 3 ] هذا قال صاحب الكشاف وقرىء ( سيغلبون ويحشرون ) بالياء كقوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] على قل لهم قولي لك سيغلبون أي بلغهم أنهم سيغلبون ويحشرون ثم قال فإن قلت أي فرق بين القراءتين من حيث المعنى قلت معنى القراءة بإيتاء الأمر بأن يخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم فهو إخبار بمعنى سيغلبون ويحشرون وهو الكائن من نفس المتوعد به والذي يدل عليه اللفظ ومعنى القراءة بالياء الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه كأنه قال أد إليهم هذا القول الذي هو قولي لك « سيغلبون ويحشرون » هذا والحاصل الفرق بين القراءتين أن المأمور به في الخطاب الإخبار بالمعنى وفي الغيبة الإخبار باللفظ المضمر في قوله وهو الكائن راجع إلى معنى سيغلبون ومن بيانية والمعنى وهو الثابت الذي هو نفس المتوعد به هكذا قيل والأولى عندي أن يكون من للابتداء والمعنى وهو الحاصل الناشئ من اللفظ الذي توعد به وذلك اللفظ وهو العبارة المناسبة للمخاطب وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه ابتداء خطاب منه لا حكاية قول اللّه لهم .
--> ( 1 ) وفي قراءة الغيبة لما كان المعنى فيها غير واضح بدون تمحل اختار المص قراءة الخطاب .